جيرار جهامي ، سميح دغيم
2229
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
سريان الروح في الجسد . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 4 ، 26 ) . - الأقطاب وهم الجامعون للأحوال والمقامات بالأصالة أو بالنيابة ، وقد يتوسّعون في هذا الإطلاق فيسمّون قطبا كل من دار عليه مقام مّا من المقامات وانفرد به في زمانه على أبناء جنسه ، وقد يسمّى رجل البلد قطب ذلك البلد وشيخ الجماعة قطب تلك الجماعة . ولكن الأقطاب ، المصطلح على أن يكون لهم هذا الاسم مطلقا من غير إضافة ، لا يكون منهم في الزمان إلا واحد وهو الغوث أيضا وهو من المقرّبين وهو سيّد الجماعة في زمانه . ( النبهاني ، كرامات الأولياء 1 ، 39 ، 23 ) . * في الفلسفة - ظهر في كلام المتصوّفة القول بالقطب ، ومعناه رأس العارفين ، يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه اللّه ، ثم يورّث مقامه لآخر من أهل العرفان . وقد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب الإشارات في فصول التصوّف منها ، فقال : « جلّ جناب الحق أن يكون شرعة لكل وارد ، أو يطّلع عليه إلّا الواحد بعد الواحد » . وهذا كلام لا تقوم عليه حجّة عقلية ولا دليل شرعي ؛ وإنما هو من أنواع الخطابة . ( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 1108 ، 7 ) . قطيعة معرفيّة * في الفكر النقدي - إن الحديث عن القطيعة الإبستيمولوجية ( المعرفية ) ، هو الحديث عن النقلة الكيفية من إطار معرفي إلى إطار آخر ، وهي لا تعني قطيعة مطلقة ، لأنه لا يمكن تصوّر أن خيط التطوّر ينقطع عند لحظة من التاريخ أو يتجمّد عندها . إنما القطيعة المعرفية في مفهومنا هي منعطف ثوري ننتقل فيه من مرحلة إلى مرحلة أخرى متقدّمة ينفتح فيها طريق كان مسدودا أو كان يبدو مسدودا لعصور طويلة . ( عبد الهادي عبد الرحمن ، سلطة النص ، 219 ، 1 ) . - إن القطيعة ( المعرفية ) تعني الانتقال الجذري من تصوّر خاطئ أو قاصر إلى تصوّر يفتح الطريق أمام معرفة موضوعية . وليس من الضروري أن يكون صحيحا مائة بالمائة ، فما فعله ( فرويد ) مثلا في علم النفس يعتبر نقلة كيفية بمعنى القطيعة مع كل التصوّرات القديمة حول النفس الإنسانية ، وإن كان علم النفس ذاته لم يقف عند تحليلات فرويد ولن يتجمّد حيالها . ( عبد الهادي عبد الرحمن ، سلطة النص ، 220 ، 1 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - شاء بعض النقّاد تطبيق مبدأ « القطيعة المعرفية » بين ضفّتي العلم الواحد ، أو الفلسفة الواحدة ، أو بين عهدين من المذهب الواحد . وكأنهم يقرّون بأن هناك قفزات ضمن تدرّج الفكر الواحد ، وأنه لا توالد ولا تواصل بين السلف والخلف ، إنما انقطاع بشكل لا يعود أحدهما يقبل بمعطيات الآخر ولا بمسلّماته أو مبادئه أو آليات تفكيره . إنّ خصوصية فكر ما لا تنفي التبادل الذهني